الشيخ محمد اليعقوبي
78
فقه الخلاف
وأما إذا انتقل مال لم يكن بنفسه متعلقاً للخمس ، بل الخمس ثابت في ذمة من انتقل عنه لا في عين ماله ، فالظاهر خروجه عن نصوص التحليل . وهذا كما لو وجب الخمس على المكلف فأتلفه ولو بمثل الهبة فانتقل الخمس إلى ذمته ثم مات وانتقلت أمواله إلى وارثه الشيعي ، فإن مثل هذا النقل المستند إلى الإرث غير مشمول لدليل التحليل ، إذ لا يصدق عليه أن فيه حقهم . وقد ذكرنا في محله أن حق الديّان غير متعلق بالأعيان ، بل تنتقل التركة إلى الورثة ، لكن فيما زاد على مقدار الدين ، لتأخر مرتبة الإرث عنه على ما نطقت به الآية الكريمة : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) . أما مقدار الدين فهو باقٍ على ملك الميت يصرف في تفريغ ذمته عنه ، ولم ينتقل إلى الوارث لكي يتوهم اندراجه في نصوص التحليل . وعلى الجملة : حال الخمس من هذه الجهة حال الزكاة وغيرها من سائر الديون المحكومة بلزوم إخراجها عن التركة أولًا ثم التقسيم بين الورثة ، فمقدار الخمس لم ينتقل إلى الوارث بتاتاً ، بل هو دين باقٍ على ملك الميت ، ومورد روايات التحليل هو المال الخارجي الذي فيه حقهم . وأما المال الذي ليس فيه الخمس وإنما هو معدّ لتفريغ الذمة عن الخمس أو غيره من سائر الديون فهو غير مشمول لتلك النصوص بوجه حسبما عرفت ، والله سبحانه أعلم ) ) « 1 » . أقول : ينبغي التعليق هنا بأمور : 1 - عدم صحة التمسك بإطلاق صحيحة أبي خديجة ويونس بن يعقوب خلافاً لما أفاده ( قدس سره ) وغيره « 2 » لوضوح اختصاصها بالفروج والتجريد عن الخصوصية في غير محله لاختصاص الفروج بنكتة طيب الولادة . وأما معتبرة
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 354 - 355 . ( 2 ) الشيخ الفياض في تعاليق مبسوطة : 7 / 124 ، والسيد محمود الهاشمي في كتاب الخمس : 2 / 161 .